الفيروز آبادي
314
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الثاني : الهداية التي جعلت للنّاس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك ، وهو المقصود بقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا « 1 » . الثالث : التّوفيق الذي يختصّ به من اهتدى ، وهو المعنىّ بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 2 » ، وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 3 » . الرّابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة ، وهو المعنىّ بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا « 4 » . وهذه الهدايات الأربع مترتّبة « 5 » فإنّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية ، بل لا يصحّ تكليفه . ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة . والإنسان لا يقدر أن يهدى أحدا إلا بالدّعاء وتعريف الطّرق دون سائر الهدايات ، وإلى الأوّل أشار بقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 6 » ، وبقوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 7 » أي داع ، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 8 » . وكلّ هداية ذكر اللّه تعالى أنّه منع الكافرين والظّالمين فهي الهداية الثالثة ، التي هي التّوفيق الذي يختصّ به المهتدون ، والرّابعة التي هي الثواب في الآخرة ، وإدخال الجنّة المشار إليها بقوله تعالى : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ « 9 » إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 9 » .
--> ( 1 ) الآية 73 سورة الأنبياء . ( 2 ) الآية 17 سورة محمد . ( 3 ) الآية 11 سورة التغابن . ( 4 ) الآية 43 سورة الأعراف . ( 5 ) في ا ، ب : مرتبة وما أثبت عن المفردات . ( 6 ) الآية 52 سورة الشورى . ( 7 ) الآية 7 سورة الرعد . ( 8 ) الآية 56 سورة القصص . ( 9 ) الآية 86 سورة آل عمران .